الانتخابات في زمن النبيذ المتعدد بقلم محمد بويدر
بكل صراحة إذا جئتكم يوما أطرق أبواب منازلكم لأستجدي أصواتكم الانتخابية فأطردوني بما ملكت أيديكم من جزمات احذيتكم أو حجر وأواني مطبخكم ، إياكم و الثقة بي لاني سأسحركم بكلمات وخطب يكتبها أديب أجير وساعرض تاريخا من امجاد أجدادكم أذكر تاريخا وأقصى تاريخا.. ..فأنا لست نزيها كما تتصورون ولا يمكنني أن أكون، فلن أدافع عنكم ، لقد تذوقت مرارة الفقر والجوع مثلكم، و سأتنكر لكل ذلك مباشرة بعد جلوسي فوق الكرسي الوثير الذي يدور ذات الشمال وذات اليمين وسأكون يساريا ماركسيا متطرفا أو يمينيا أحلف على أن لا أستقيم أبدا أو أقصر من جلبابي وأتحدث بالعربية مثل أبطال الأفلام التاريخية، أو ابيع صوتي للتحالف الذي يعرض مقابلا ، سأوهمكم أنني مازلت أنتمي اليكم ، وسأفتح باب خلفيا لمكتبي ليدخل الريح منه واتنفس منه هروبا ، سأدغدغ عواطفكم ، سأبكي وأنا أستعرض برنامجي الانتخابي مدافعا عن البؤساء منكم ، سأذكر الله كثيرا وأخرج سباحة من جيبي، سأستعرض عليكم باقة من الاحاديث النبوية خاشعا متصدعا من خشية الله ، و سأقبل رأس عجوز وأحمل بين ذراعي صبيا عاريا يتبول على سترتي ولا أبالي ،ستشعرون أن الفاروق عمر بعث بينكم ، لكن وبكل صراحة لن لست كذلك ، سأتنكر لخطاباتي بعد أول إجتماع لتحديد الاغلبية المسيرة، سأغير رقم هاتفي ، سأبيع صوتي لمن يدفع أكثر ، لن أدخر جهدا في تحسين وضعيتي المادية ، دون أن انسى أن أكب بعض الاسمنت أمام منازلكم ، وسأتناسى قنوات صرفكم الصحي ، سأدافع عن كل القرارت التي تخدم مصالحي ، السيارات الفارهة ، السفريات والفنادق المصنفة والدعوات والعزومات المتنوعة ، وسأشتري الاراضي والعقارات ، وسأحجز في صالونات التدليك وأختار المدلكات الجميلات ، لن أرحمكم وسأقتطع من رواتبكم وأصوت للاقتطاعات ثم الاقتطاعات، ستعبرون عن سخطكم وتذمركم ، ستحتشدون أمام مكتبي ، ربما سأهاتف من يرشكم ببعض المياه العادمة من ذلك المستنقع ، ستنبشون حتما في حياتي الخاصة زوجتي وأبنائي ، وستتعقبون ارقام سياراتي وحساباتي البنكية ،وأسماء شركاتي وجمعياتي الحزبية ، ستدركون بعد حين أنه لا عرض لي ، ولا أخلاق لي ، ولا شيء املكه الا مكري وخداعي ، لقد جردتني السياسة من كل شئ ، أصبحت ابحث عن نفسي بعد انهزامي في حملاتي الاخيرة ، لن أترككم فقد أصابتني عدوى الاعجاب بالنفس والاعتزاز بالمدح وأكل فاكهة الدلاح لا أعرف الضفاكيف اخترع الناس مصطلحا اسمه الوطنية ولا اعرف كيف ينهزم جيش من الضفادع النقناقة أمام نمل صغير الحجم لابد أن هناك مفاتيح خاصة للوطنية الصادقة
بقلم محمد ابو يدر
بقلم محمد ابو يدر
الانتخابات في زمن النبيذ المتعدد بقلم محمد بويدر
Reviewed by هيئة التحرير
on
12:47 ص
Rating:
Reviewed by هيئة التحرير
on
12:47 ص
Rating:


ليست هناك تعليقات: