يوم تُبلى السرائر / بقلم محمد الوافي
أتى الاسلام ليمهد للناس السبل وليرسم للمسلمين طريق عقيدتهم وأساليب سلوكهم ويخطط لهم منهج
الفضيلة وما ينبغي لهم أن يتحلوا به من أخلاق
كريمة ،حتى ينالوا رضى الله عز وجل، واتجه يخاطب عقولهم بالبينة والبرهان، وقارع
بالحجة كل جاحد ،منّاع عقله، مقفل قلبه، زائغ عن الطريق المستقيم ، فنجد في الذكر
الحكيم آيات كثيرة تدعو الناس إلى ترك
عبادة الاوثان، وتجنب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ودعاهم الى العلم والتعلم منذ
مطلع الآيات الأولى التي نزلت على المصطفى صلوات الله عليه ،الذي لم يفرق في تعاملــه
بين قوي وضعيف ولا بين أبيض ولا أسود اذ خاطبهم بخطاب واحد، وجعل التقوى والاخلاق
معيارا ومقياسا ، فقال في خطبة فتح مكة " ...النــاس رجـــلان بر تقي، كريم
على الله وفاجر شقي، هيّـــن على الله.." لهذا نجد أن الاســـلام أولى مكانة
سامية للأخلاق الحسنة والتصرف النبيل الذي يكـــون منبعــه القلب ، فهذا هو دين
الاسلام الحقيقي يحارب قوى الشر داخل
النفس ويثنيها عن فعل المعاصي وإلحاق الضرر بالآخر ، فما منتصر اليوم الا من زكاها وطهرها ، ولا فائز يوم القيامة إلا من جاء الله بقلب سليم لا ضغائن
فيه ولا أحقاد ، وما ممنوح فرصة تطهيرها إلا متمسك بالأخلاق الراقية
فالنفس مفتونة إن لم يَكبح جماحَها المسلمُ العاقلُ المتبصر قلُُبه، المنتبه دهنُه والمتيقظ حسُه ، فالناظر الى العالم بمنظار الحق
غيــر مخدوعـة نفسه بمظاهر الحياة الزائفة
فما أسهل القبض على معول الهــدم ، وما أتعس من خرب ذاته بيده ولطـــخ
سريرته بنجــوى حســده وأحقــاده ، وطوبــى للهادين الناجين من فتن الهوى ،
والمعصومة سرائرهم من الهمز واللمز ، وما مهللك نفسهالا من وقع بين
مطرقة الفتنة وسندان الجهل والغفلة ، وما ممنوح الخير إلا من احبه لغيره قبل أن
يحبـــه لنفسه ، فالنفس منبت الشر ما لم تُزكــّ وتُطهّر من الرذائـل مصداقــا لقوله تعالى
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) )
الايات 7/8/9 من سورة الشمس
أتى الاسلام ليمهد للناس السبل وليرسم للمسلمين طريق عقيدتهم وأساليب سلوكهم ويخطط لهم منهج
الفضيلة وما ينبغي لهم أن يتحلوا به من أخلاق
كريمة ،حتى ينالوا رضى الله عز وجل، واتجه يخاطب عقولهم بالبينة والبرهان، وقارع
بالحجة كل جاحد ،منّاع عقله، مقفل قلبه، زائغ عن الطريق المستقيم ، فنجد في الذكر
الحكيم آيات كثيرة تدعو الناس إلى ترك
عبادة الاوثان، وتجنب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ودعاهم الى العلم والتعلم منذ
مطلع الآيات الأولى التي نزلت على المصطفى صلوات الله عليه ،الذي لم يفرق في تعاملــه
بين قوي وضعيف ولا بين أبيض ولا أسود اذ خاطبهم بخطاب واحد، وجعل التقوى والاخلاق
معيارا ومقياسا ، فقال في خطبة فتح مكة " ...النــاس رجـــلان بر تقي، كريم
على الله وفاجر شقي، هيّـــن على الله.." لهذا نجد أن الاســـلام أولى مكانة
سامية للأخلاق الحسنة والتصرف النبيل الذي يكـــون منبعــه القلب ، فهذا هو دين
الاسلام الحقيقي يحارب قوى الشر داخل
النفس ويثنيها عن فعل المعاصي وإلحاق الضرر بالآخر ، فما منتصر اليوم الا من زكاها وطهرها ، ولا فائز يوم القيامة إلا من جاء الله بقلب سليم لا ضغائن
فيه ولا أحقاد ، وما ممنوح فرصة تطهيرها إلا متمسك بالأخلاق الراقية
فالنفس مفتونة إن لم يَكبح جماحَها المسلمُ العاقلُ المتبصر قلُُبه، المنتبه دهنُه والمتيقظ حسُه ، فالناظر الى العالم بمنظار الحق
غيــر مخدوعـة نفسه بمظاهر الحياة الزائفة
فما أسهل القبض على معول الهــدم ، وما أتعس من خرب ذاته بيده ولطـــخ
سريرته بنجــوى حســده وأحقــاده ، وطوبــى للهادين الناجين من فتن الهوى ،
والمعصومة سرائرهم من الهمز واللمز ، وما مهللك نفسهالا من وقع بين
مطرقة الفتنة وسندان الجهل والغفلة ، وما ممنوح الخير إلا من احبه لغيره قبل أن
يحبـــه لنفسه ، فالنفس منبت الشر ما لم تُزكــّ وتُطهّر من الرذائـل مصداقــا لقوله تعالى
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) )
الايات 7/8/9 من سورة الشمس
فما أهلك الناس الا اشتغالهم بالهوى والملذات ،وتغديتهم للاجساد عوض الأرواح التي أصبحت اليوم ضعيفة مضغوطة باثقال المادة ومتاعب الحياة الزائلة ،ان الانسان في حقيقته شيء اخر غير الجسد، شيء يتجلى بوضوح عند الشدائد حين تنهار قواه ليحل محلها جوهر الانسان، الذي اتعب الفلاسفة وحير الحكماء ، فالتمسك بالخالق في هذا الخضم نجاة ، وعدم تعويد النفس على التلذذ رياضة قديمة ، سلك منهجها الاقوياء واتبع سننها الاشداء ، ففي هذا الزمان اصبحت الاشياء سيدة وطغى سلطان المال والجاه والفخر والزهو والاعجاب بالنفس ، مما ولد عندنا اليوم جيلا يزهو بعضلاته ،أناني الطباع ،كسول متكل على الاخر بابتزازه أو استغلاله او التظاهر بمودته ، فهذه بضاعة اليوم ،وأتعس بها من بطاعة ، وحري بنا العودة الى طباعنا الى فطرتنا الأولى الميالة الى الحق، وحينئذ يجزى المؤمن بلا حساب ولا احتساب من عند الباري الخالق المصور ، فهو القائل في محكم تنزيله " وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى" فهو وعد الآهي لمن دقق وتمعن ، وشرح وفسّر حتى تمكن، وخَبَر الاشياء والأمور بالتجارب ، ولانت سريرتُه بالمواعظ، فاللــذة الحقيقية هي ترك اللذة العارضة الزائلة المهلكة ، فما أفنى الامم العظيمة الا وصولها الى تحقيق درجات من الترف وجمحوا بالملذات الى أقصاها، وتباهوا بها بينهم ثم ظهرت مرة أخرى الفوارق الطبقية بينهم ، وتستمر الحياة على سننها العادية ، وتلك سنة الله في أرضه ، وتلك مشيئته عز وجل ،ولن تجد لسنة الله تبديلا والبلاء هم وغم ومصيبة تنزل على صاحبها ليبتلى ويمتحن ويختبر ويحاسب، على الصغير والكبيرة، وان كان البلاء الدنيوي يدفع بالتضرع والدعاء فان الاخروي مختلف اختلافا عظيما بانقطاع قواعد الدنيا وابتداء قواعد الآخرة
{ يوم تبلى السرائر}
ونجد في التفاسيرأن يوم القيامة يكون معرض سرائر الناس ،فينكشف الغائب المستور، فكل ينظر الي كتابه، اذ قال الله تعالى " اقرأ كتابك اليوم كفى بنفسك عليك اليوم حسيبا " ثم ينكشف معه ما كُلف به ولم يفعله، وما يراه الانسان المكلف واجبا ولم يقم اليه بالتكليف الواجب ، وضيع ثوابه ، وحمل وزره ، فتقاعس حتى مر الوقت وانقطع الآجل، وانسد باب التوبة ،، فتبدو سريرة المرء للعيان يوم التغابن والحساب، فلا فرق بين ذكر ولا أنثى يومئذ،وكل ينال حصته من الحساب دون زيادة ولا نقصان والله سريع الحساب ويبقى السر المكنون مشهورا وينفضح الناس بما ستروا، فما لهم ـ يومئذـ من ناصر ولا معين وهذا ما يقصد عز وجل بقوله ( فما له من قوة ولا ناصر) ، فلا يقدر على انقاذ نفسه مما هو فيه ، ولا يستطيع له أحد ذلك
وقد روى السلف الصالح عن قتادة بن النعمان رضي الله عنده قوله" إِنَّ هَذِهِ السَّرَائِر مُخْتَبَرَة , فَأَسِرُّوا خَيْرًا وَأَعْلِنُوهُ إِنْ اِسْتَطَعْتُمْ " .
والبلاء هم وغم ،ومصيبة تنزل على صاحبها ،ليبتلى ويمتحن ويختبر ويحاسب، على الصغير والكبيرة، وان كان البلاء الدنيوي يدفع بالتضرع والدعاء فان الاخروي مختلف اختلافا عظيما بانقطاع قواعد الدنيا وابتداء قواعد الآخرة.
ويبقى القول الذي أريد بسطه واظهاره، قول الأولين ان قوله تعالى مقصود به، يوم تخرج النفوس والضمائر من مخبآتها ،وتتجلى وتظهر ، والسريرة هي كل ما كان مستترا من خير أو شر ، وأضمر القلب قاصدا به الستر والاخفاء، ومن ذلك قول عبد الله بن محمد بن عاصم المشهور بالأحوص:
سيبقى لها في مضمر القلب والحشا *** سَريرة ود يوم تُبلى السرائرُ
وقد فسر علماء التفسير هذه الاية وأوردوا لها معاني كثيرة ، منها انها جاءت في معرض امتحان الرعيل الاول من المسلمين بالحرب ,وأنهم لا يضعفون عنها حتى وان تكرر الأمر بها ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان المقصود بالسرائر ، الصلاة والزكاة والصوم والغسل ،لأنها تسر ولا يُعلم القيام بها ،روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ائتمن الله تعالى خلقه على أربع : على الصلاة والصوم والزكاة والغسل ، وهي السرائر التي يختبرها الله عز وجل يوم القيامة ".
|
يوم تُبلى السرائر / بقلم محمد الوافي
Reviewed by هيئة التحرير
on
11:14 م
Rating:
Reviewed by هيئة التحرير
on
11:14 م
Rating:


يوم تُبلى السرائر بقلم محمد الوافي
ردحذف