دوار العوينة ، وعودة بوحلايس اليها
في خرجة من خرجات السندباد ، وجه قبلة بساطه ، الى بلاد الله * العوينة وما أدراك ما العوينة ، لعله يظفر ببعض ليترات من الزيت العويني الجيد ، أو يشرب من نبع عينها ماء زلالا ، يقول السندباد سبحان مبدل الاحوال ، هل هذه هي العوينة ،؟ ام ان البساط اخطأ الوجهة ؟ ، قلت له انها العوينة فعلا ، لقد شاخت يا سيدي وهرمت وساءت صحتها وخارت قواها ، و قل ماؤها،ولا احد في عيادتها ، اذكر نفسي واذكر شباب اليوم أنه قبل قرنين ونصف وفي فترة من الفترات كانت * العوينة * من اشد القبائل قوة و بطشا ، وعتادا في منطقتنا ،الى جانب اهل اكلو وقبيلة اداوزكري بتزنيت ومن معهم من حلفائهم البعقليين الاكماريين المعادين للتزروالتيين طبعا ،...... أما اهل اكلو لم يكونوا دائما في تناغم مع اهل العوينة لا جغرافيا ولا سياسيا والتاريخ يشهد بذلك ، صحيح ان هناك تداخلات تاريخية ومصالح مشتركة ،وانتذابات حاصلة ، ومحطات حاسمة وفاصلة ، الا ان سياسة القرب تقتضي ان يكون الرئيس الى جانب المرؤوس ، والمنتخب اقرب الى السكان من حبل الوريد ، واهل العوينة واهل اكلو وايت جرار ثالوث بارز في صناعة تاريخ تزنيت الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ، لذا نجد حضورهم الرمزي في تسمية ابواب سور المدينة ،دالا على دورهم الريادي، وهنا انقلكم الى عام 1207هـــ حينما بسط الثائر بوحلايس نفوده على المنطقة واتحذ من العوينة مركزا فبايعته قبائل ايت براييم و ايت جرار ، بعدما ضاقت به قبائل ايت بعمران درعا ، فخرج من * تسريرت * خائفا ، حتى استقر بالعوينة ونصب خيامه في* تيكويت * وبات ينظر و يهدد ويفتي ثم يشدد ، ثم يزيد فيزيغ ، فيبيع ويشتري ثم يربح أو يضيع ،الى ان اضطربت قبائل *أكلو* نحوه ، فوجهوا قوس العداء صوبه ، فحار فيه الناس ، وشكوا في ما يدعي ، وطعنوا في كل ما يروي، كلها غرائب أمور مع عجائبها لا يصدقها عاقل ،فبلغ امره السلطان مولاي سليمان ، فارسل العيون الى العوينة ، ثم استشار من حوله من الجلساء والعلماء فجيش نحوه النقباء وحشر الحلفاء ، فانبرى العلامة سيدي محمد بن احمد التاسكاتي لاخماد هذه الفتنة ، فأجهد نفسه فيها ، فوصلت مساعيه الى السلطان ، وشكره كما نقلت الينا اخبار القوافل والركبان ، فافتى الشيخ سيدي بوكعد ة ،من ناحية -اكلو* وخرج بمقترح فاصل ، احتكم اليه العامة والخاصة ، الى ان حسم في بطلان ادعاءات بوحلايس ، وتشتت من حوله الحشود والجموع ،واقتادوه الى دهليز ثم الى مطمورة ثم قتلوه فخرجت من رفاث جسده شجرة العوينة العجيبة ..وفاح ريحها في عالم ميتافيزيقي متعقبا عن روح بوحلايس... ليعود من جديد ، فاتحا صناديق فتنه ومشاريع ضلالاته .تاريخ دوار العوينة زاخر ومتنوع، ومن يجول في غياهب اسرار رجالها وعظمائها لابد ان يتوه في تفاصيل اخبارهم المتنوعة، اليوم ليس هناك من يرد كيد الكائدين ولا تسلط المغرضين، اليوم ليس هناك تاسكاتي ولا سيدي بوكعده ، ولا من يصدع بالقول الفصل ، لقد كان على *العوينة *ان تتحول اليوم ، الى بلدية أو مقاطعة حضارية ساطعة ، لا قرية مهزومة ومغلوبة على امرها ، لا ماء شروب ولا شبكة انترنيت قوية ،ولا شيء يوحي بتطور الحياة ..، اقرب القرى الى مركز المدينة لم تتوفر على طريق معبد الا مؤخرا ، امر عجيب ، واي طريق اي تعبيد ، طريق العوينة عبد بالامس فاصبح حاله اليوم وكأنك تسير على مجس قياس جودة نوابض السيارة عند اي مركز للفحص التقني ، يكشف الفحص التقني البصري العادي ان الامور ليست بخير ، لابد من مراجعة الملفات والوقوف عند مكامن الخلل، ومحاسبة المخطئين في حق البلاد والعباد، من منكم يستطيع ان يقول لنا كم كلف تعبيده طريق العوينة من المال ،؟ وكم كلفت قناطر العوينة من الوقت و المال ،؟ وها هي اليوم في حكم المعدوم ،.. عند شعوب الامازون نجد نوعين من القناطر قنطرة سفلية تستخدم في الاوقات العادية وقنطرة علوية تستخدم في فترات نشاط النهر او الوادي ، وكلها قناطر بدائية ولكنها قوية تستخدم عند قوة تدفق جريان الوادي او النهر ، فتسهل سريان شريان الحياة ، في بلاد العوينة قطعوا كل شرايين الحياة ، قناطرنا اقل جودة من قناطر شعوب الامازون البدائية انها قناطر اسفل السافلين ، اما قنطرة سيدي عبلا الادوزي ، تحولت الان بعدما جرفتها المياه وكأنها أشبه بضرس منزوع ،وسط حلقة في جامع الفناء ، ذهبت اموالها سدى والعياذ بالله ، رصد لها مبلغ يمكن ان تصنع بها ما لانهاية من هذه الاضراس المنزوعة بالكلاب التقليدي المصدأ ، بلا جدوى ولا فائدة ، طبعا ،يقول السندباد لقد كانت حفلة *امعشار أو اصوابن* جميلة هنا في* العوينة* ، كان شباب * اكي ن السبت * يصوغون مسرحية وكان اخرون من اهل * ايت تلمشت * يطربوننا بأنين مزمار رائع ، ويشترك معهم أهل * درب اعشاش * في جو عائلي محترم ، كان هذا قديما ، اليوم اختلط الحابل بالنابل فاصبحت حفلة *امعشار* عبارة عن صخب في صخب أو مهرجان برازيلي مجرد من الخصوصية الثقافية كما في تزنيت، .....*.ايت بونوح * اصلهم من *ادرار* هم * بودراريون * وطبعهم الجود والكرم ، استوطنوا هذا المكان من هذه القبيلة والاخرون من تمنارت وامنوز وادا بعقيل .، انسابهم متعددة الاصول والمشارب .... وتضم العوينة ايضا كثرة من معاصر الزيتون كلها اندثرت ، وخصوصيات *العوينة.* متعددة ستأتي فرصة اخرى نتحدث عنها بتفصيل واضح ...في ذلكم الوقت الشتائي المعلوم ، جاءت جمعية أو بالاحرى مجموعة من الاساتذة الباحثين يتجولون ازاء مكان يسمى* ازلا * بالعوينة ، سجلوا الملاحظات واخذوا العينات ، فاعجبوا بسحر المكان وروعته ، وخرير مياهه ،وزقزقات عصافره ، وتعرفوا على مآثر العوينة والتقطوا الصور عند مكان يسمى * تدربت* ثم ساروا الى *انرارن * وانبهروا بجو *بووانو* وعند ضريح *سيدي سعيد * ثم الى ضريح *سيدي الوالي * كان يوما حافلا ، فتحدثنا عن الثقافة والرياضة ، فقلت لهم هنا ظهرت اول بطولة نسائية في كرة القدم ، وذلك منذ زمن بعيد ،في هذا الدوار تحديدا ، وقبل انشاء الاتحادات الرياضية بالمغرب ، فقالوا متى وكيف واين ،؟ فراحوا يدونون ويسجلون ، ثم طرحوا سؤالا اخر هل هنا جمعية أو هيئة محلية تهتم بالاثار والتراث ،؟ قلت الذين كانوا يهتمون قد ماتوا ، فقالوا ومتى ماتوا ؟ قلت منذ قرون ، قالوا ومنهم ؟ قلت علماء سوس وفقهاؤها الحقيقيون .الذين أخذتهم الوطنية والغيرة للافتخار بأهلهم وسربهم ........ بقلم محمد الوافي
دوار العوينة ، وعودة بوحلايس اليها
Reviewed by هيئة التحرير
on
10:01 م
Rating:
Reviewed by هيئة التحرير
on
10:01 م
Rating:

ليست هناك تعليقات: